تقارير وبحوث

  • شارك:

6 اتجاهات تقلب موازين الصناعة المصرفية


جمعية البنوك اليمنية - صنعاء     بتاريخ: 2020/12/29

 

تناولت شركة الاستشارات العالمية (ماكينزي آند كومباني) في تقريرها السنوي حول البنوك العالمية 2020، تداعيات جائحة «كوفيد ـــ 19» على الصناعة المصرفية العالمية والتغيير السريع الذي أحدثته في بيئة عمل الشركات والمؤسسات المالية، وكشف التقرير الإجراءات التي ينبغي على الصناعة المصرفية اتخاذها للتخفيف من سلبيات تداعيات كبيرة وعميقة أدت الى تسريع ستة اتجاهات هيكلية قلبت الصناعة المصرفية رأسا على عقب، وجعلت من استراتيجيات النجاح السابقة شيئا من الماضي، وكيفية الاستفادة القصوى من مكاسبها وإيجابياتها.
وعرض التقرير للاتجاهات الهيكلية الستة وتأثيراتها المباشرة وغير المباشرة في مختلف الأعمال والشركات، بما في ذلك المؤسسات المالية:

اتحاد المصارف العربية
 يعلن 8 توصيات لإتمام
 عمليات التحول الرقمي بالبنوك


1- تسارع تراجع العولمة والمخاوف الجيوسياسية
مع تشكل عالم جديد متعدد الأقطاب، يشهد العالم المزيد من النزاعات التجارية وعدم اليقين الجيوسياسي بنطاقه الأوسع، والعلاقات المتوترة أصلا بين بعض البلدان الكبيرة باتت أكثر هشاشة، وقد تسبّب فيروس كوفيد ــــ 19 في حدوث هزة واضطرابات، قد تدوم لفترة طويلة في أنماط الإنتاج والاستهلاك.
2- تغييرات جذرية في البيئة الكلية
أحدثت جائحة «كوفيد ــــ 19» أكبر وأوسع صدمة اقتصادية في الذاكرة الحديثة. الصدمة الكلية الأخرى، على الأقل بالنسبة إلى الربحية الأساسية للنظام المصرفي، هي أنه سينتج أو يطيل بيئة معدل فائدة صفرية في مناطق عدة من العالم. شهدت أوروبا معدلات صفرية منذ فترة. والآن يحدث شيء مشابه في الولايات المتحدة، حيث يعمل مجلس الاحتياطي الفدرالي على تحفيز النشاط الاقتصادي، من خلال زيادة الاقتراض والوصول إلى الائتمان الرخيص لكل من الشركات والأفراد. وحدها آسيا (باستثناء اليابان) وبعض الأسواق الناشئة تبدو أقل تأثرا بهذا الاتجاه.
3- هزة في طرق العمل
قلبت الأزمة الطرق التقليدية في العمل، والتي بدأ بعضها بالفعل في التطور قبل الجائحة، كانت معظم البنوك بالكاد تختبر فرق العمل الموزعة، والعمل عن بعد والأدوات الرقمية والعمليات المرنة. في الأشهر التي تلت ذلك، تجذّرت هذه التغييرات في سير العمل والسلوك، وشكلت تغييرا واسعا وشاملا في طرق العمل. وتقوم الكثير من البنوك بإعداد نماذج تشغيل جديدة يكون فيها لنسبة كبيرة من موظفيها خيارٌ دائم للعمل من المنزل أياماً عدة في الأسبوع. وبالنسبة إلى أولئك الذين لا يزالون مطالبين بأداء العمل بأنفسهم، فقد تم تحويل بيئة العمل لاستيعاب عدد موظفين أقل، وتقليل مستوى التواصل بالعملاء.
4- تزايد التحديات من شركات التكنولوجيا والخدمات المالية الإلكترونية
كانت شركات التكنولوجيا المالية والبنوك الرقمية الصغيرة والمنافسون الآخرون القائمون على التكنولوجيا جزءا من نظام الخدمات المالية منذ سنوات عدة، ودخلت البنوك في شراكات معها، واستوعبت العديد من الأفكار الجديدة الأكثر تكاملا. بيد أن التهديد الذي طال انتظاره من شركات المنصات يتسارع أكثر فأكثر الآن، ومن الأمثلة على ذلك الاستخدام الواسع النطاق لـ WeChat Pay و AliPay، وفي مناطق أخرى يتسارع نمو Apple Pay. وفي الإقراض التجاري، تقوم شركات التكنولوجيا المالية مثل Fundbox بتضمين الإقراض في منصات البرامج الرئيسية. ومع زيادة ثقة العملاء في شركات المنصات الالكترونية، تتعرض البنوك لخطر فقدان العلاقة الأساسية مع العملاء، وأن تصبح من مقدمي المنتجات السلعية.
5- تحول في توقعات العملاء
توقعات العملاء كانت تشهد أصلا تصاعدا قبل فترة طويلة على ظهور كوفيد – 19، لكن هذه الجائحة دفعتها إلى مستويات جديدة، ونتيجة المعاناة الكبيرة للعديد من العملاء الأفراد والشركات الناجمة عن الجائحة، فانهم يتوقعون من مقدمي الخدمات المالية تقديم دعم أو اعفاء من القروض. كما ينتظر العملاء بشكل متزايد من البنوك ألا تتوقع المنتجات والخدمات التي يحتاجونها فحسب، بل وأيضا كيف ومتى يحتاجون إليها. ويتوقع الكثير منهم أن يكونوا قادرين على القيام بكل شيء رقمياً وعن بعد.
6- زيادة الحاجة إلى الاستعجال في الاستدامة الاجتماعية والبيئية
تهدد الجائحة بزيادة فجوات الدخل والثروة بشكل أوسع، بعد أن احتفظ معظم العاملين في مجال المعرفة بوظائفهم، وأصبح ملايين آخرون ضحايا لجائحة أدت الى توقف صناعات بأكملها. وانخفضت انبعاثات الكربون في العديد من المناطق أثناء تفشي المرض، لكن ذلك لن يستمر وستعود مخاطر التغير المناخي بتأثيراتها السلبية الكبيرة، سكان العالم يطالبون الآن برأسمالية مسؤولة، ليس أقلها من الصناعة المصرفية، التي لا تستطيع تحمل البقاء على الحياد.

الخدمات المصرفية
 تشهد وتيرة في
 التحول الرقمي


أهداف واضحة
ويرى التقرير انه بعيدا عن تمويل التحول المناخي، فإن الطرق التي يمكن للبنوك من خلالها مواجهة تحديات القضايا البيئية والاجتماعية والحوكمة كثيرة ومتنامية، وفي خضم جائحة عالمية وأزمة اقتصادية، على البنوك أن تلعب أيضا دورا هائلا في الانتعاش. وعلى عكس ما حدث قبل 12 عاماً، فإن أزمة اليوم ليست نتاج النظام المالي نفسه. ومثل العديد من قطاعات الاقتصاد، فإن البنوك وعائداتها ومراكز رأس المال تتأثر سلباً بهذه الأزمة لبعض الوقت.
قال التقرير: لأن التداعيات كبيرة وعميقة على البنوك، ينبغي أن تكون استجابتها للازدهار في عالم ما بعد الجائحة على ثلاثة مستويات: عضلاتها (الطريقة التي تنجز بها الأشياء) وعظامها (طريقة هيكلتها) وروحها (سبب وجودها):
    استحضار السرعة والرشاقة والسهولة التي استدعتها البنوك في الأزمة.
    إعادة اختراع نموذج أعمال جوهري.
    إبراز المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة (ESG) وجلبها إلى الواجهة إلى جانب تعميق إحساس أفضل بأهداف المؤسسة.

5 دروس لتعزيز
 التحول الرقمي
 في البنوك


السرعة وخفة الحركة
يوضح التقرير أنه بعد تسعة أشهر، غيرت أزمة «كوفيد – 19» الطريقة التي يتم بها إنجاز العمل، حيث تم تقصير دورات العمل من مواسم فصلية إلى أسابيع فقط. وحولت البنوك والشركات الأخرى ملايين القرارات من العمليات المستقرة الطويلة الأمد إلى مؤتمرات الفيديو الجماعية من أجل اتخاذ قرار فوري. وابتكرت البنوك منتجات وخدمات جديدة في فترة لا تتجاوز عطلة نهاية الأسبوع، مدفوعة ليس فقط بغريزة البقاء ولكن أيضاً بالرغبة في ضمان تقديم الدعم المناسب للعملاء في وقت الحاجة الماسة. وبهذه الطريقة، أعطت الجائحة البنوك لمحة عن إمكانية وجود طرق مختلفة للعمل.

مختص: التحول الرقمي
 يهدد باختفاء عدة قطاعات
 خلال 20 عاماً بينها البنوك


تحتاج البنوك إلى التحول إلى سرعة أكثر استدامة من خلال التصميم، مع التركيز على العملاء في جوهر عملها. ويمكنها الاحتفاظ بالجوانب المفيدة لطرقها الجديدة في العمل وتضمينها في ثقافة الشركة مع التخفيف من الآثار الأقل إنتاجية للعمل من المنزل والسلوكيات الجديدة الأخرى. الوقت جوهري ويجب الإسراع في تبني ما هو جديد قبل أن يعود الناس إلى السلوكيات القديمة التي لا تزال مريحة.
ولتضمين أفضل طرق العمل الجديدة وإبعاد الأسوأ، يمكن للبنوك اتباع أربعة إجراءات:
1- إضفاء الطابع المؤسسي على أنماط صنع القرارات الجديدة.
2- التركيز على العميل.
3- تضمين القواعد الأساسية الجديدة للبيانات.
4- إعادة تصور العمل لفرق رشيقة وبعيدة.
3 إجراءات على أجندات البنوك

اتحاد المصارف العربية
 يطالب بضرورة دعم
 التحول الرقمي قبل فوات الأوان



أفادت «ماكينزي» بأنه يجب وضع ثلاثة إجراءات على أجندات البنوك:
1- التخطيط للعمل في بيئة أسعار فائدة منخفضة
إذا كان هناك أي شك باق، فقد أوضحت أزمة كوفيد – 19 أن أسعار الفائدة الصفرية أو السلبية موجودة لتبقى. في أجزاء كثيرة من العالم، من المرجح أن تحافظ البنوك المركزية على معدلات فائدة منخفضة لسنوات مقبلة، ما يلحق المزيد من الضرر بالأعمال الأساسية للبنوك المتمثلة في الإيرادات الناجمة عن صافي دخل الفوائد.
ومن المؤكد أن أسعار الفائدة المنخفضة لها تأثير إيجابي مباشر واحد في البنوك: فهي تزيد من قدرة العملاء على السداد ويمكن أن تقلل من القروض المتعثرة. كما أن هناك فائدة أخرى أقل مباشرة تعود على البنوك: فقد جعل انخفاض تكاليف الاقتراض للحكومات من بعض برامج الدعم العامة الضخمة أمر ممكن التحقيق.
لكن على المدى الطويل، يمكن أن يكون للمعدلات الصفرية والسالبة تأثير مدمر في اقتصاديات البنوك، وهو تأثير ليس فوريا. لهذا ينبغي لأمناء الخزينة في البنوك وفرق إدارة الأصول والخصوم (ALM) القيام بثلاث إجراءات حيوية ومهمة:
– تحديد وفهم جميع المخاطر ذات الصلة.
– تحسين مخاطر /‏ عائد التمويل والسيولة.
– تجديد النهج التجاري.
2- إنشاء تدفقات دخل جديدة قائمة على الرسوم المرتكزة على العميل
مع تضاؤل دخل الفوائد، تحتاج البنوك إلى مصادر دخل جديدة لتنمو وتزدهر. أحد أكثر الخيارات إلحاحا هو تطوير أعمال جديدة قائمة على الرسوم لمواجهة فقدان دخل أسعار الفائدة. وعلى الرغم من بعض النمو في الدخل من غير الفوائد خلال العقد الماضي، فإن الرسوم الحالية ليست كافية، ومن ثم ستحتاج البنوك إلى الابتكار باستخدام الدخل المرتبط بالخدمات والمنتجات الجديدة التي تبتعد عن الاعتماد على الفائدة.

البنك الأهلي المصري
 يفعل استراتيجية
 التحول الرقمي


لبناء دخل من الرسوم، يمكن للبنوك أن تأخذ عدة خطوات: تطوير فهم دقيق لعملائها واكتساب رؤى عميقة لاحتياجات شريحة معينة أو تصميم مجموعة من الخدمات الشاملة التي يمكن أن توسع علاقة العملاء الخاصة بها مع منتجات جديدة. وبالنسبة لعملاء التجزئة، قد يعني ذلك نموذج اشتراك في الخدمات، الذي يمكن أن يعيد تحديد أين تبدأ علاقة العميل بالبنك وأين تنتهي. وما كان في السابق منتج إقراض واحد غير مضمون، يمكن أن يصبح عرضا شاملا يتضمن قرضا وخدمات أخرى توفر قيمة ملموسة. وبدلا من فرض فائدة على القرض، يفرض البنك رسوما منتظمة لتأمين الوصول إلى هذه الخدمات، تماما كما تفعل التطبيقات الموجودة على الهاتف.
3- اعتماد قواعد اللعبة للطرف المتحدي
التكيف مع عالم انخفاض أسعار الفائدة ليس التحدي الاستراتيجي الوحيد الذي تواجهه البنوك. فالتهديد الذي تشكله منصات التكنولوجيا المالية التي تلغي مفهوم الوساطة أصبح أكثر واقعية ومع تزايد توقعات العملاء لتجربة رقمية سلسة، لا تستطيع البنوك تحمل أن تقف ساكنة عندما يتعلق الأمر بالرقمية والتحليلات، على الرغم من كل التقدم الذي أحرزته حتى الآن. وستستمر البنوك الرائدة في الابتكار والاستفادة من قواعد اللعبة التي يستخدمها مهاجموها. في العقد الماضي، قامت بعض البنوك بتحسين كل من الإيرادات والتكلفة بشكل كبير لجزء صغير من أعمالها من خلال إنشاء بنك منفصل رقمي داخل البنك. ويمكن للبنك الرقمي العمل بتكلفة منخفضة للغاية، بنسبة تصل إلى %70 مقارنة بالعمليات التقليدية.
المرونة أثناء العمل عن بعد
حققت البنوك أداء جيدا في عملية التحول السريع إلى العمل عن بعد في 2020، ومن المرجح أن تستمر بعض الأعمال عن بعد، أو على الأقل ستستمر فرق العمل في الوجود في أماكن عمل مختلفة. وهي مشكلة في حد ذاتها: اذ يعتمد العديد من مبادئ الخفة وسرعتها وسهولتها على الموقع المشترك. لهذا تحتاج البنوك التي تعمل بالفعل بذكاء ورشاقة إلى إعادة تصور كيفية إنجاز العمل (أما بالنسبة للبنوك التي لم تعتمد أسلوب الرشاقة والسرعة والسهولة بعد، فقد حان الوقت للانطلاق). ولهذا، ينبغي أن تفكر البنوك في تكوين فرق صغيرة من خمسة إلى عشرة أشخاص (وهو رقم يمكن أن يتفاعل بشكل منتج من خلال مؤتمر الفيديو)، والتأكد من أن هذه الفرق متعددة الوظائف لتقليل عدد الاجتماعات والتفاعلات اللازمة للتنسيق.
اختراع نموذج الأعمال
هناك عاملان يدفعان البنوك إلى التشكيك في أسس نماذج أعمالها:
أولاً: النموذج الذي كان موجودا قبل الأزمة، لكنه بات الآن أكثر حدة، هو توقع معدلات فائدة منخفضة أو سلبية لسنوات مقبلة. ومع هذا الاعتماد التاريخي على الدخل من الفوائد، كيف ستلبي البنوك نفقاتها؟ لعل الكثير منها قد يستنتج أنها ترغب في التحول بعيدا عن نماذج الأعمال المبنية على الوساطة مقابل المخاطر باتجاه النماذج المبنية على وساطة الخدمات. وقد أدرك المستثمرون أهمية ذلك. فعلى مدى السنوات القليلة الماضية، شهدت نماذج أعمال الخدمات المالية التي تعتمد على الرسوم، مثل شركات شبكات الدفع، ارتفاعا في تقييماتها بشكل مطرد بشكل أسرع من الشركات القائمة علي الوساطة مثل البنوك التقليدية. ولأول مرة، في عام 2020، تجاوز إجمالي القيمة السوقية لأكبر ثلاث شركات مدفوعات على مستوى العالم قيمة أكبر ثلاثة بنوك.
ثانيا: التحدي الذي تشكله شركات التكنولوجيا المالية ومنصات التكنولوجيا لأنها تتعدى على الأعمال المصرفية الرئيسية. ولا تعتمد هذه الشركات على الدخل من الفوائد للنجاح في الخدمات المالية، بل إن الكثير منها لا يعتمد على منتجات الخدمات المالية على الإطلاق. فشركات التكنولوجيا المالية الأصغر تزدهر غالبا من رسوم فتح حساب أو معاملة قرض أو تبادل الخصم، ما يترك مخاطر أسعار الفائدة للبنوك الشريكة لها. وتحقق المنصات الأكبر حجما الدخل من بيانات العملاء والمشاركة من الخدمات المالية لدعم أعمالها الأخرى.


القبس

 إقرأ أيضا.....

اخبار اقتصادية ومصرفية

تقارير البنوك السنوية

مقابلات ومقالات

تقارير مصرفية واقتصادية

أخبار البنوك

اخبار الجمعية

ليصلك المزيد من الأخبار الاقتصادية والمصرفية سجل إعجابك بصفحتنا في الفيس بوك وتويتر:

الفيس بوك

تويتر

جمعية البنوك اليمنية   جمعية البنوك اليمنية

رابط مختصر:
UP