جمعية البنوك اليمنية - صنعاء بتاريخ: 2022/02/14
افتتحت اليوم الدورة التدريبية حول "تشخيص القطاع النقدي" التي ينظمها معهد التدريب وبناء القدرات بصندوق النقد العربي، خلال الفترة 14 - 17 فبراير 2022، من خلال أسلوب التدريب عن بعد الذي انتهجه الصندوق استمراراً لنشاطه التدريبي.
معالي الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله الحميدي، المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي، أشار إلى أن السياسة النقدية تلعب دوراً مهماً في إدارة جانب الطلب الكلي من الاقتصاد وتحقيق أسس الاستقرار الاقتصادي، وتهيئة البيئة الداعمة للنمو الاقتصادي، وخلق فرص العمل، وفي سبيل تحقيق الأهداف النهائية للسياسة النقدية، تتبني المصارف المركزية عدداً من أدوات السياسة النقدية المباشرة، وغير المباشرة التي تؤثر على المتغيرات في القطاعين المالي والحقيقي عبر قنوات انتقال أثر السياسة النقدية (سعر الفائدة، والائتمان المحلي، وأسعار الأصول، والتوقعات، وسعر الصرف).
وأوضح أن الضغوط السعرية تفرض في إطار الموجة التضخمية العالمية التي يشهدها العالم منذ عام 2021 تحدياتٍ لا تقل أهمية عن سابقتها، خاصة بالنسبة للبنوك المركزية التي تتبني إطار استهداف التضخم، وهو ما يستلزم موائمة دقيقة ما بين اعتبارات تحقيق الاستقرار السعري، واعتبارات دعم التعافي الاقتصادي بالاستفادة من المرونة التي يتيحها استخدام عدد من أدوات السياسة النقدية غير التقليدية، إضافة إلى استخدام أدوات السياسة الاحترازية الكلية بشكل يساعد على توفر الائتمان اللازم لحفز النشاط الاقتصادي.
وقال إن عملية صياغة السياسة النقدية وتطويرها وتجويد أدائها هي عملية مستمرة تتطلب متابعة دقيقة من القائمين على أمرها وفقاً للظروف المحيطة، والمستجدات المحلية والعالمية.
وأكد أن السياسة النقدية تعتبر أداةً فعالة في معالجة الصدمات الاقتصادية، والتصدي للأزمات، حيث كان للسياسة النقدية دوراً رئيساً في التصدي للتداعيات الناتجة عن انتشار جائحة كوفيد-19 والتخفيف من الأثر الذي خلفته الجائحة على الاقتصاد العالمي، وما تبع ذلك من عمليات الإغلاق العام والجزئي، حيث لجأت غالبية حكومات العالم إلى أدوات السياسة النقدية لمجابهة تبعات الجائحة. على سبيل المثال، لجأت غالبية المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية إلى تخفيض أسعار فائدة السياسة النقدية لدعم التعافي الاقتصادي، وتركزت غالبية جولات الخفض خلال شهر مارس من عام 2020، وبنسب متقاربة، بينما لجأت مصارف مركزية عربية أخرى إلى توظيف عمليات السوق المفتوحة، أو خفض نسبة الاحتياطي النقدي القانوني لتعزيز القدرة التمويلية للمصارف التجارية.
ولفت إلى أن المصارف المركزية، لاسيما في الدول النامية واقتصادات السوق الناشئة، تواجه تحدياتٍ كبيرةٍ في المرحلة المقبلة في ظل الانعكاسات المحتملة لعمليات العودة إلى المسارات التقليدية للسياسة النقدية في الاقتصادات المتقدمة، وما يتبعها من تدفق لرؤوس الأموال الأجنبية إلى خارج هذه الأسواق بحثاً عن الملاذات الآمنة، وهو ما سينعكس على وضعية السياسة النقدية في الدول النامية واقتصادات السوق الناشئة والتي بدأ عدد منها بالفعل في رفع مستويات الفائدة في الوقت الذي تستلزم فيه ضرورات دعم التعافي الاقتصادي الإبقاء على الموقف التيسيري للسياسة النقدية.
وأوضح أن الدورة ستغطي عددا من المحاور الرئيسية، منها:
• التوازن في سوق النقود.
• قنوات انتقال أثر السياسة النقدية إلى الاقتصاد الحقيقي.
• الأوضاع النقدية (المنهجية والقياس).
• مؤشر الأوضاع النقدية المُثلى.
• حالات تطبيقية حول صياغة السياسة النقدية في بعض الدول العربية.