جمعية البنوك اليمنية - صنعاء بتاريخ: 2022/07/04
أكّد المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي الدكتور عبدالرحمن بن عبد الله الحميدي، حرص الصندوق على مواصلة جهوده في سبيل دعم تطوير برامج وصناديق ضمان القروض وتعزيز دورها في زيادة فرص الشمول المالي، ودعم التوجه المستدام للمشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة في المنطقة العربية، من خلال التعاون البنّاء والشراكة المستدامة مع المؤسسات الإقليمية والدولية للعمل معاً.
وأكّد، خلال تدشين ورشة العمل عالية المستوى حول " دور صناديق وآليات ضمان القروض في دعم استدامة المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الدول العربية، على الدور الرائد للمشروعات الصغيرة والمتوسطة (SMEs) في دعم التنمية الاقتصادية، من خلال مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي والتوظيف، لا سيما في الاقتصادات النامية، حيث يعد وصول هذا النوع من المشروعات إلى التمويل الرسمي أحد أهم التحديات الرئيسة التي واجهتها بسبب تفشي جائحة كورونا، التي أوجدت تحديات من حيث النطاق والحجم، في ظل الإجراءات الاحترازية وانعكاسها في تراجع أنشطة العديد من هذه المشروعات.
وأضاف بقوله: تصل المشروعات الصغيرة والمتوسطة في مراحل نموها إلى النقطة التي لا تستطيع فيها تلبية الاحتياجات المالية بالموارد الذاتية، من ناحية، ومن ناحية أخرى، ليس لديها ضمانات كافية للحصول على التمويل الخارجي، ولمواجهة هذه الصعوبات يمكن تسهيل الحصول على التمويل من المؤسسات المالية، مدعومة بضمانات ائتمانية حكومية، لذلك، فإن تطوير نظام ضمان ائتماني سليم يمثّل خطوة مهمة في سد فجوة تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
ونوّه إلى أنّه على مستوى دولنا العربية، تعد المشروعات الصغيرة والمتوسطة بمثابة حجر الأساس للاقتصادات العربية، إذ تمثل أكبر قطاعات الأعمال مساهمة في التوظيف والنمو الاقتصادي، بنسبة تتعدى 90% من مجموع الشركات العاملة، وتوفر مصدراً رئيساً لخلق فرص عمل جديدة، حيث تولي السلطات في الدول العربية أهمية بالغة لهذا القطاع، لما له من إسهام في تحقيق التنمية الاقتصادية.
وقال: لقد عزّزت السلطات في الدول العربية اهتمامها في السنوات الأخيرة بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة من خلال مواجهة تحديات تمويل هذا القطاع، ووضع برامج وإجراءات بهذا الخصوص، حيث قامت بتنفيذ العديد من الإجراءات التي تركز على معالجة نقص المعلومات الائتمانية وتقليل مخاطر الائتمان للمقترضين من المشروعات الصغيرة والمتوسطة من خلال تطوير آليات وبرامج ضمان القروض لهذا النوع من المؤسسات.
وأشار إلى أن لبرامج وآليات ضمان القروض دوراً مهماً في إعادة بناء وتسهيل نمو المشروعات الصغيرة والمتوسطة، من خلال تسهيل وصولها إلى التمويل، كما تساعد هذه الآليات والبرامج هذا النوع من الشركات في التغلب على أوجه القصور، والتمكين من التعافي المستدام.
وقال بأنه لا شك في أن مقررات لجنة بازل للرقابة المصرفية، قد ساهمت في زيادة فاعلية دور برامج وشركات ضمان القروض، حيث اعتبرت أن هذه الأخيرة تمثل أحد آليات تخفيف المخاطر من خلال تخفيض أعباء متطلبات كفاية رأس المال، وتوفير المخصصات والاحتياطيات مقابل الجزء المضمون من هذه البرامج، مما يساهم في تخفيض تكلفة تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وينعكس بالتالي إيجاباً في زيادة فاعلية برامج الضمان وقدرتها على انتهاج آليات ضمانية مختلفة تتناسب وطبيعة الفئات المستهدفة.
وأكد أن الاستدامة تعتبر - أيضاً- فرصة لنمو المشروعات الصغيرة والمتوسطة، حيث تُظهر الدراسات وجود علاقة إيجابية بين السلوك المستدام للمشروعات الصغيرة والمتوسطة وأدائها المالي، كما أن اعتماد نماذج الأعمال المستدامة يمكّن المشروعات الصغيرة والمتوسطة من معالجة الأزمات بشكل أكثر فعالية، في السنوات القليلة الماضية، أصبح تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تعمل بشكل مسؤول ومستدام محط اهتمام العديد من الهيئات الوطنية والدولية، حيث تم وضع عدد من السياسات وبرامج دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تتخذ نهجاً مسؤولاً ومستداماً في أنشطتها.
لافتا إلى أن التنمية المستدامة تعد - أيضاً- أحد الأهداف الأساسية للدول العربية، وهي الآن أولوية الجيل القادم لتنمية الموضوعات المتعلقة بالاستدامة، لاسيما البيئية والمجتمعية والحوكمة، كما أن الوقوف إلى جانب المشروعات الصغيرة والمتوسطة في تحولها المستدام يعني مساعدة الدول العربية على تطوير اقتصاد أكثر شمولاً واخضراراً، أي أكثر استدامةً، كما أن للمشروعات الصغيرة والمتوسطة القدرة على تعزيز الابتكار، والتأثير بشكل إيجابي على الاقتصاد الحقيقي، وخلق قيمة مضافة للمجتمعات، وبالتالي ضمان التنمية المستدامة.
وتابع بالقول: إن السلطات في الدول العربية قدمت دعما مالياً لشركات ضمان القروض، بغية توجيه أنشطة هذه الشركات إلى القطاعات الأساسية، الأمر الذي مكّن شركات ضمان القروض من تطوير آليات وضمانات، تناسب طبيعة احتياجات المشروعات الصغيرة والمتوسطة خلال فترة الجائحة وبعدها، كان من بين أهم المنتجات زيادة تغطية الضمان التي وصلت إلى نسبة 100 في المائة في بعض القطاعات المتضررة مثل السياحة، إضافة إلى تخفيض الرسوم بنسبة تراوحت بين 60 و70 في المائة، وتسريع الإجراءات، باتباع أنظمة أكثر مرونة وباستخدام التقنيات الحديثة واتباع سياسات التحول الرقمي، التي مكنت العديد من البرامج بالمنطقة من الوصول إلى اتخاذ قرارات ضمان تصل إلى يوم أو يومين، وذلك إدراكاً منها بالدور المحوري للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وبيّن أن جائحة كورونا أبرزت الأهمية البالغة لاستخدام التقنيات الحديثة، وفرص الاستفادة منها لتعزيز الشمول المالي، وضرورة تطوير الخدمات المالية الرقمية، حيث زاد الطلب على هذه الأخيرة خلال وبعد الجائحة، الأمر الذي دفع صناع السياسات الاقتصادية في المنطقة العربية إلى دعم وتسريع التحول الرقمي بهدف تحسين الخدمات المالية الرقمية.
وأكد أن التقنيات المالية الحديثة لعبت دوراً محورياً في تمكين برامج وشركات ضمان القروض من تقديم الدعم لعدد متزايد من المشروعات الصغيرة والمتوسطة خلال الجائحة، سواءً من خلال تسريع الإجراءات، أم من خلال تطوير الخدمات، وعلى مستوى دولنا العربية كانت هناك جهود معتبرة لتسهيل التواصل الإلكتروني مع البنوك والمقترضين، وتقديم المشورة والمعونة الفنية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة لدعم التحول الرقمي في أنشطتها، حيث نتج عن ذلك نمو محافظ هذه الصناديق بنسب تراوحت بين 120 و150%.
وأوضح أن هناك حاجة لمواصلة تفعيل دور صناديق القروض في دعم التوجّه المستدام للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، باعتبار أن هذا التوجه يمثل أداة لتحقيق التنمية المستدامة من خلال الأنشطة التي تأخذ في الحسبان الأبعاد البيئية والمجتمعية والحوكمة لهذا النوع من الشركات، كما قد يستوجب الأمر القيام بتعديل بعض الشروط والمتطلبات في ظل الظروف الراهنة من أجل تلبية احتياجات كل من المؤسسات المالية، والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وفقا لطبيعة الأنشطة البيئية والمجتمعية والحوكمة، كذلك إن التغيرات المناخية تتطلب مراجعة أنشطة المشروعات الصغيرة والمتوسطة بما يعود بالنفع على البيئة، وأن هناك تركيز للمبادرات والبرامج على الحد من التأثير البيئي لما يقرب من 400 مليون مؤسسة صغيرة ومتوسطة الحجم على المستوى العالمي، نظراً لأنها تنتج ما يقرب من 70% من التلوث العالمي، ونحو 60% من انبعاثات الكربون، ولها تأثير سلبي كبير على الأرض، وحتى الآن، تظهر الأبحاث أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة لم تراعِ بصورة كبيرة القضايا البيئية، كما أن هناك حاجة لبذل المزيد لتحسين الاستدامة في قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وتمنى في أن تمثّل هذه الورشة فرصة لتقديم مقترحات عملية تعزز التوجّه المستدام لأنشطة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، من خلال آليات وبرامج ضمان القروض، وتؤسس منصة للحوار المتواصل بين برامج وصناديق ضمان القروض في دولنا العربية من جهة، وبين السلطات الإشرافية، بمشاركة المؤسسات الإقليمية والدولية ووكالات التنمية، من جهة أخرى.
وكانت الورشة قد انطلقت اليوم الاثنين الموافق 04 يوليو 2022 ، التي ينظمها "عن بعد" صندوق النقد العربي في إطار أنشطة المبادرة الإقليمية لتعزيز الشمول المالي في الدول العربية، ويشارك في الورشة عدد من رؤساء صناديق وبرامج وشركات ضمان القروض في الدول العربية، وكبار المسؤولين من وزارات المالية، والمصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية، واتحادات وجمعيات البنوك في الدول العربية، إضافة إلى عدد من المؤسسات والأطر الإقليمية والدولية، والمؤسسات الشريكة في المبادرة الإقليمية لتعزيز الشمول المالي في الدول العربية.
وتناقش الورشة عدداً من الموضوعات الحديثة المتعلقة يدور صناديق وآليات ضمان القروض في دعم استدامة المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الدول العربية، منها النظام البيئي لتمويل المشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، وتقييم أولويات السياسات الاقتصادية للدول العربية، وخطط ضمان القروض المساعدة في تعزيز المرونة الاقتصادية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب فعالية خطط ضمان القروض في التخفيف من مخاطر الائتمان لتلك المشروعات.
كما تتطرق الورشة إلى خطط ضمان القروض في المنطقة العربية، وبرامج ضمان القروض بعد جائحة كورونا، مع إبراز دور مؤسسات ضمان القروض في دعم التمويل الجماعي القائم على المشاركة لصالح المشروعات الصغيرة والمتوسطة، كما يتطرق النقاش إلى دور الرقمنة في تعزيز تقاسم المخاطر وآثارها على مؤسسات ضمان القروض، وفرص التعاون الإقليمي بين صناديق وبرامج ضمان القروض، بمشاركة السلطات الإشرافية والمؤسسات الإقليمية والدولية، لمواجهة التحديات الراهنة.