جمعية البنوك اليمنية - صنعاء بتاريخ: 2025/04/02
يسجّل احتياطي النقد الأجنبي التونسي تراجعًا تحت تأثير أزمة الديون وتضاعف عجز الميزان التجاري، وسط مخاوف من تأثير ذلك على قيمة الدينار، الذي لا يزال يبدي صمودًا بالحفاظ على ثباته أمام اليورو والدولار، وتكشف بيانات البنك المركزي التونسي أن احتياطي تونس من النقد الأجنبي نزل دون عتبة 100 يوم من التوريد، بقيمة 22.4 مليار دينار (7.5 مليارات دولار)، وهو الرصيد الأضعف منذ مايو/ أيار 2023.
وخلال العامين الماضيين، استفادت تونس من تحويلات قياسية للمغتربين وانتعاش قطاع السياحة، اللذين وفّرا للبلاد رصيدًا مهمًا من العملة الصعبة، ما ساعد على استقرار رصيد النقد في خزينة البنك المركزي واستقرار سعر الدينار، رغم الأزمة الاقتصادية التي تمرّ بها البلاد.
وتزامن انخفاض رصيد العملة الأجنبية مع تراجع عدد من المؤشرات المالية والاقتصادية لتونس منذ بداية العام الحالي، وخاصة سداد أقساط قروض خارجية تزيد على 1.4 مليار دولار منذ بداية العام الحالي، في ظل صعوبة الاقتراض من المؤسسات المالية العالمية، كذلك، زاد العجز التجاري لتونس خلال الشهرين الأولين من العام الحالي.
وقال المحلل المالي معز حديدان إن رصيد النقد الأجنبي يواجه ضغوطًا عديدة، من أبرزها الديون الخارجية المستحقة وتوسّع العجز التجاري إلى مستويات قياسية، مرجّحًا استمرار المنحى التنازلي لرصيد العملة وظهور بوادر ارتباك في سعر الصرف.
وأشار، في سياق متصل، إلى أن غياب التمويلات الخارجية بالعملة الصعبة يدفع السلطات المالية إلى التعويل أكثر على احتياطي العملة المتوفر لسداد أقساط الديون وتأمين واردات الحاجيات الأساسية، ما يؤدي إلى استنزاف رصيد النقد.
ارتفاع الديون في تونس
ووفق بيانات رسمية لوزارة المالية، سددت تونس منذ بداية العام الحالي 46% من أقساط ديونها الخارجية للعام الحالي، أصلًا وفوائد، واستقبلت تونس العام الجديد بديون ثقيلة، إذ ستسدد في عام 2025 نحو 9.7 مليارات دينار (3.14 مليارات دولار) من الديون الداخلية، و8.4 مليارات دينار (2.72 مليار دولار) من الديون الخارجية.
وسددت تونس منذ بداية السنة مجموعة من القروض الخارجية بقيمة 1.18 مليار دولار لصالح ثلاثة دائنين، من بينها قرض سندات بقيمة مليار دولار، إلى جانب قسط لصندوق النقد الدولي بقيمة 110 ملايين دولار، و50 مليون دولار لصالح المملكة العربية السعودية.
كما تم سداد 201 مليون دينار (65 مليون دولار) للبنك الأفريقي للاستيراد والتصدير (أفريكسيم بنك). ويرى حديدان أن تبعات توسع العجز التجاري على رصيد العملة لا تقل حدة عن ثقل الديون الخارجية، مشيرًا إلى أن العجز التجاري يستهلك الموارد المتأتية من تحويلات التونسيين وإيرادات قطاع السياحة مجتمعين.
وتشير معطيات البنك المركزي التونسي إلى ارتفاع حجم تحويلات المغتربين التونسيين العام الماضي إلى نحو 8 مليارات دينار (2.3 مليار دولار)، بتطور بلغ 6% مقارنة بسنة 2023، في المقابل، سجل العجز التجاري لتونس خلال الشهرين الأولين من سنة 2025 ارتفاعًا إلى 3.5 مليارات دينار (1.2 مليار دولار).
العربي الجديد