تقارير وبحوث

  • شارك:

مقترح إعداد استراتيجية التمويل الأخضر المستدام في اليمن


جمعية البنوك اليمنية - صنعاء     بتاريخ: 2025/11/28

 

إعداد: د. عيسى أبو حليقه – مستشار تطوير الأعمال والتنمية الاقتصادية المستدامة في اليمن

أولاً: المقدمة:

تأتي استراتيجية التمويل الأخضر المستدام في اليمن استجابةً للتحديات الاقتصادية والبيئية التي تواجه البلاد، وفي إطار الجهود الرامية إلى تحقيق التنمية المستدامة، تعزيز المرونة الاقتصادية، ودعم التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون. وتهدف الاستراتيجية إلى حشد الموارد المالية المحلية والدولية لتمويل مشاريع صديقة للبيئة، وتطوير إطار مؤسسي وتشريعي محفّز للاستثمار الأخضر.

ثانياً: التمويل الأخضر الشامل (إطار المفاهيم):

يوجد ترابط كبير بين كل من تغير المناخ والتدهور البيئي والاستبعاد المالي. إن الفئات السكانية الأكثر عرضة لتغير المناخ والتدهور البيئي معرضة أيضا لخطر الاستبعاد المالي، لذا فقد أصبح الأفراد من ذوي الدخل المحدود والمزارعون من أصحاب المزارع الصغيرة على هامش النظام المالي فعليا.ً

كما أن معيشتهم أكثر عرضة للمخاطر البيئية والمناخية مقارنة بالقطاعات الأخرى. وتحتاج المشاريع متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة إلا أنها تواجه عقبات إلى التمويل المناسب لزيادة قدرتها على مواجهة الصدمات البيئية وتبني تكنولوجيا صديقة للبيئة أكبر في الحصول على التمويل اللازم من خلال النظام المالي الرسمي مقارنة بالشركات الكبرى. 

وتبرز أهمية التمويل الأخضر الشامل بشكل كبير بالنسبة للجهات الفاعلة في أسفل الهرم الاقتصادي. حيث أن الأفراد من ذوي الدخل المحدود والمجتمعات الريفية والنساء والشركات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة أكثر عرضة للمخاطر المرتبطة بالمناخ والاستبعاد المالي.

ومن جانب آخر، فإن المؤسسات المالية التي تقدم خدماتها إلى تلك الفئات تحتاج إلى المساعدة في إدارة وتخفيف آثار التعرض للمخاطر المرتبطة بالمناخ، وتقليل تكلفة العناية الواجبة المرتبطة بالمناخ والبيئة، وتوفير التمويل الأخضر بأسعار معقولة.

وسيعمل البنك المركزي اليمني مع المؤسسات المالية من أجل تخفيف المخاطر، وخفض التكاليف المتعلقة بالمعلومات، وتعزيز التمويل الأخضر بكلفة معقولة لضمان عدم استبعاد القطاعات الاقتصادية المهمشة والمحرومة من الحصول على الخدمات والمنتجات المالية ، وبالتالي تعزيز التحول العادل نحو الاقتصاد المستدام.

ثالثا: أهمية الاستراتيجية:

من خلال إطلاق استراتيجية التمويل الأخضر "يتبين أن إدارة مخاطر تغير المناخ تتطلب من السلطات الرقابية اتخاذ إجراءات استثنائية تشتمل على إدماج تلك المخاطر في سياساتها الرقابية والاحترازية، بما يسهم في توجيه البنوك والمؤسسات المالية نحو تضمينها في نماذج أعمالها وسياساتها الائتمانية والاستثمارية وسياسات إدارة المخاطر لديها، والتزامها بالإفصاح عن تلك المخاطر، وتمكينها في نفس الوقت من تعزيز التمويل الأخضر.

وستكون هذه الاستراتيجية بمثابة خارطة طريق لتمكين البنك المركزي والقطاع المصرفي والمالي من تعزيز التمويل الأخضر والحد من مخاطر تغير المناخ، ويجب  التنسيق والتعاون بين البنك المركزي وشركائه في القطاعين العام والخاص خاصةً في القطاع المصرفي والمالي بشكل فعّال لضمان تطبيق ناجح وفعّال لهذه الاستراتيجية على مدى السنوات العشر القادمة، وبما يساعد على تحويل القطاع المصرفي والمالي في اليمن إلى قوة رائدة ومثال يحتذى به في المنطقة في مجال التمويل الأخضر والمستدام وإدارة مخاطر تغير المناخ، ويمهد الطريق إلى الانتقال المنشود نحو اقتصاد أخضر ومستدام".

 ويدرك البنك المركزي اليمني مبكراً أهمية الحفاظ على البيئة وتشجيع الطاقة المتجدّدة، حيث قام بشمول قطاع الطاقة المتجدّدة ومشاريع كفاءة الطاقة وذلك إيماناً من البنك بأهمية هذا القطاع في المحافظة على البيئة وتوسيع نطاق استخدام الطاقة النظيفة في اليمن والتخفيف من أثر تغيُّر المناخ، كما أن البنك المركزي اليمني دائماً ما ينظر إلى التمويل المستدام الذي يأخذ في الاعتبار المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة (ESG) على أنها أداة تساهم في تعزيز النمو الشامل والمستدام وزيادة معدّلات التوظيف وخفض معدّلات الفقر والبطالة وتحقيق المساواة بين شرائح المجتمع المختلفة، وتوفير التمويل لمختلف الأنشطة الاقتصادية وخصوصاً للمشاريع الصغيرة والمتوسطة لخدمة الأفراد والأسر المنتجة.

ومن خلال إطلاق هذه الاستراتيجية: يُمكن للقطاع المالي اليمني أن يلعب دوراً حاسماً في توفير التمويل الأخضر لتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة المخاطر المناخية، وهو أمر أساسي لجهود اليمن نحو النمو الأخضر والتنمية الشاملة. بالإضافة إلى أن هذه الاستراتيجية تمثل خطة شاملة لتعزيز التمويل الأخضر وإدارة مخاطر تغير المناخ في القطاع المالي في اليمن والتي يمكن الاستفادة منها من قبل دول أخرى في المنطقة وخارجها.

كما تُعد هذه الاستراتيجية أساسا مهما لمساعدة البنك المركزي اليمني في تحقيق أحد أهدافه المتمثل في الوصول إلى تحقيق الاستقرار المالي، علماً بأن أحد الركائز الأساسية لهذه الاستراتيجية يستند إلى تعزيز التمويل الأخضر المقدم من القطاع الخاص الأمر الذي من شأنه أن يسهم في تعزيز استدامة النظام المالي في اليمن ، ودعم جهود اليمن للوفاء بالتزاماته الدولية المتعلقة بتغير المناخ.

رابعا: الأهداف الرئيسية:

1. تعزيز الاستدامة البيئية والاقتصادية من خلال تمويل المشاريع التي تقلل من الانبعاثات وتدعم الطاقة المتجددة وكفاءة الموارد.

2. تطوير سوق وطني للتمويل الأخضر عبر تشجيع البنوك والمؤسسات المالية على تبني سياسات واستثمارات خضراء.

3. جذب التمويلات الدولية من صناديق المناخ والتنمية المستدامة لدعم مشاريع البنية التحتية والقطاعات الإنتاجية.

4. تمكين القطاع الخاص والمشروعات الصغيرة والمتوسطة من الوصول إلى تمويلات خضراء ميسّرة.

5. تعزيز القدرات المؤسسية والتشريعية في البنك المركزي والجهات الحكومية لتطبيق معايير التمويل المستدام.

6. دعم الانتقال إلى اقتصاد مقاوم للتغير المناخي وتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي وحماية البيئة.

 خامساً: محاور الاستراتيجية:

تتضمن الاستراتيجية المحاور التالية:

-تطوير إطار تنظيمي وإشرافي يسمح للبنوك وشركات التمويل والمؤسسات المالية بإدماج المخاطر المناخية/البيئية في: الحوكمة، إدارة المخاطر، الإفصاح، والمساءلة.

-بناء القوى البشرية والقدرات المؤسسية في القطاع المالي: تدريب الموظفين، تطوير أدوات التقييم، إجراء تقييم شامل للمخاطر، تطوير “تصنيف أخضر” (green taxonomy) ومرجعية وطنية للمشاريع الخضراء.

-توجيه التمويل نحو الاقتصاد الأخضر: عبر تشجيع وإطلاق منتجات مالية خضراء، سندات خضراء، وحدود ائتمانية مخصصة، وتحفيز القطاع الخاص – خاصة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة – نحو الاستثمار في الطاقة المتجددة، كفاءة الطاقة، المياه، النقل النظيف.

-إدارة ومراقبة مخاطر المناخ التي يتعرّض لها النظام المالي: مثل المخاطر الفيزيائية (تغير المناخ، الجفاف)، والمخاطر الانتقالية (التشريعات، الطلب على الكربون) وتأثيرها على البنوك والقروض.

1. الإطار التشريعي والتنظيمي:

-إعداد لوائح وإرشادات للبنوك حول التمويل الأخضر.

-إدراج معايير الاستدامة ضمن تقييمات الائتمان والمخاطر.

2. التمويل والاستثمار:

-إنشاء صناديق تمويل خضراء وطنية.

- تطوير أدوات مالية مبتكرة (مثل السندات الخضراء والقروض الميسّرة).

-  تشجيع الشراكات مع المؤسسات الدولية والقطاع الخاص.

3. القدرات المؤسسية وبناء المعرفة:

- تدريب الكوادر المصرفية والحكومية على مفاهيم التمويل المستدام.

-إدماج التعليم المالي الأخضر في البرامج الأكاديمية والتدريبية.

4. التحول نحو قطاع الطاقة الخضراء:

-دعم التحول في قطاعات الطاقة، المياه، الزراعة، والنقل نحو ممارسات مستدامة.

-تمويل مشاريع الطاقة الشمسية، معالجة النفايات، وكفاءة استهلاك المياه.

5. الحوكمة والشفافية:

- تطوير نظام للرصد والتقييم لمتابعة أثر التمويل الأخضر.

-إصدار تقارير دورية عن الأداء والإنجازات في مجالات التمويل المستدام.

سادساً: التوصيات:

1. تعزيز دور البنك المركزي اليمني في قيادة التحول نحو التمويل الأخضر ووضع سياسات تحفيزية للبنوك.

2. إنشاء منصة وطنية للتمويل الأخضر تربط بين الجهات الحكومية، القطاع الخاص، والممولين الدوليين.

3. تبنّي حوافز مالية وضريبية للمستثمرين في المشاريع الخضراء.

4. توجيه التمويلات الإنمائية نحو أولويات التكيف مع التغير المناخي وإعادة الإعمار البيئي.

5. إدماج مفاهيم الاستدامة البيئية في الخطط الوطنية للتنمية والاقتصاد.

6. تعزيز التعاون الإقليمي والدولي مع صناديق المناخ والبنوك التنموية لتبادل الخبرات والتمويل.


جمعية البنوك اليمنية   جمعية البنوك اليمنية

رابط مختصر:
UP