بنوك أجنبية

  • شارك:

بنوك آسيا تحمي عملاتها من سطوة الدولار... هل تصمد طويلاً؟


جمعية البنوك اليمنية - صنعاء     بتاريخ: 2025/02/18

 

لجأت البنوك المركزية في العديد من الاقتصادات الآسيوية إلى حماية عملاتها من قوة الدولار، عبر بيع العملة الأميركية بشكل متزايد في الفترة الأخيرة، بينما يؤكد محللون أن الإقدام على مثل هذا الأمر يؤجل مشاكل تراجع العملات المحلية فقط وانعكاسها على الأسواق، متسائلين حول مدى قدرة البنوك على الصمود، لا سيما في ظل المؤشرات على استمرار سطوة الدولار لفترة أطول.

وسجلت كمية الدولارات التي قرر بنك الاحتياطي الهندي بيعها في تاريخ مستقبلي بسعر محدد مسبقاً من خلال العقود الآجلة، أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 68 مليار دولار في ديسمبر/ كانون الأول الماضي. كما بلغت مبيعات بنك إندونيسيا المركزي للدولار في العقود الآجلة 19.6 مليار دولار، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2015 على الأقل، وفقاً لأحدث البيانات الرسمية.

ويشير تزايد الاعتماد على العقود الآجلة إلى تغيير في استراتيجية البنوك المركزية التي تتدخل لحماية عملاتها. لكن استخدام المشتقات بالإضافة إلى الصفقات الفورية لمواجهة ارتفاع الدولار يثير القلق بشأن المخاطر التي تتمثل في تأجيل ضغوط البيع بدلاً من التخلص منها. وقال ديهراج نيم، المحلل الاستراتيجي للعملات في مجموعة أستراليا ونيوزيلندا المصرفية لوكالة بلومبيرغ الأميركية: "بشكل أساسي، يتم تأجيل انخفاض قيمة العملة إلى تاريخ لاحق، وفي الوقت نفسه، يتم الحفاظ على الاحتياطيات الرئيسية مرتفعة كوسيلة لإظهار الثقة.. أنا قلق قليلاً بشأن هذا السيناريو".

وأصبحت الروبية الهندية والروبية الإندونيسية من أسوأ العملات أداءً في آسيا خلال الاثني عشر شهراً الماضية، حيث فقدت كل منهما أكثر من 3.5% من قيمتها أمام الدولار. وارتفعت الروبية الإندونيسية بنسبة 0.4%، في نهاية تعاملات، يوم الاثنين الماضي.

فاقم انتخاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي جرى تنصيبه لفترة رئاسية ثانية في العشرين من يناير/ كانون الثاني الماضي الضغط على البنوك المركزية في الأسواق الناشئة، حيث أثارت تهديداته بفرض الرسوم الجمركية موجات من تراجع العملات مقابل الدولار، إضافة إلى استعداده لتصنيف دول أخرى على أنها متلاعبة بالعملة، الأمر الذي أثار مزيداً من الفحص السياسي بشأن التدخل في أسواق العملات.

وقال كلاوديو بيرون، الرئيس المشارك لاستراتيجية العملات وأسعار الفائدة في "بنك أوف أميركا"، إن "من الواضح أن هذه مسألة حساسة للغاية، خاصة في البيئة الحالية التي نعيش فيها، حيث يوجد الكثير من التدقيق من قبل الولايات المتحدة فيما يتعلق بالتجارة العادلة والتلاعب بالعملات.. ولا أعتقد أن هناك رغبة حقيقية للتدخل المفرط في السوق".

بعد تنصيب ترامب، جرى إصدار وثيقة رسمية توضح خططه، بما في ذلك دعوته للوكالات الفيدرالية لمعالجة تلاعب الدول الأخرى بالعملات. وقد لا تُفرض عقوبات فورية عند تصنيف دولة ما على أنها "متلاعبة بالعملات"، ولكن يمكن أن يُحدث ذلك تقلبات في الأسواق المالية. واتهم ترامب الصين بالتلاعب في عملتها خلال فترة رئاسته الأولى (2017 ـ 2021)، بينما كانت الهند قد أدرجت سابقاً ضمن قائمة المراقبة الأميركية. وتتمتع العقود الآجلة بعدد من المزايا الرئيسية للبنوك المركزية، بما في ذلك احتمال خفض التكاليف، وأنها لا تستنزف المعروض النقدي، لكنها أيضاً تتيح للبنوك المركزية إخفاء تدخلاتها.

ولا تؤثر المشتقات على الاحتياطيات الرسمية، مما يقلل من احتمال إثارة انتقادات أو عقوبات من جانب ترامب. كما أن الاستراتيجية تسمح للبنوك المركزية بجعل المتداولين في حالة من التخمين. واعتمدت ماليزيا أيضاً استراتيجية استخدام العقود الآجلة للعملة. وبلغت كمية الدولارات التي قررت ماليزيا بيعها في العقود الآجلة حوالي 27.5 مليار دولار بحلول نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، بعد أن زادت بنحو 4 مليارات دولار العام الماضي. بينما خفضت الفيليبين مبيعاتها إلى 874 مليون دولار فقط، وفقاً لبيانات صندوق النقد الدولي.

وفي 11 فبراير/ شباط الجاري، جرى الاشتباه في أن بنك الاحتياطي الهندي تدخل بشكل كبير لرفع قيمة الروبية، حيث صعدت العملة الهندية بنسبة تقارب 1% وحققت أكبر مكسب لها منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2022، مما أدى إلى تفعيل وضع "التوقف عن الخسارة" بين المستثمرين الذين كانوا يتوقعون هبوط الروبية. وقال المتعاملون إن البنك المركزي تدخل في أسواق التعاملات الفورية والعقود الآجلة.

من الناحية النظرية، يوفر انخفاض الدولار في الآونة الأخيرة فرصة للبنوك المركزية، حيث ألغى ترامب أو أرجأ الرسوم الجمركية على كندا وكولومبيا والمكسيك، مما أثار الشكوك حول ما إذا كان سينفذ أكبر تهديداته. وخسر مؤشر شامل للدولار نحو 1.7% حتى الآن هذا العام. وتوجد أيضاً دلائل تشير إلى أن صناع السياسات يغيرون مسارهم، حيث يبدو أن محافظ بنك الاحتياطي الهندي الجديد سانجاي مالهوترا يتبنى نهجاً أكثر مرونة في إدارة سعر الصرف. وخفض بنك الاحتياطي الهندي رهاناته في سوق العقود الآجلة غير القابلة للتسليم (خارج الهند)، وبدلاً من ذلك ينفذ عمليات داخلية في محاولة لتعزيز السيولة المحلية، وفق خبراء استراتيجيين.

لكن مزايا العقود الآجلة تعني أن الاستراتيجية من المرجح أن تظل مفضلة بين البنوك المركزية. وقال آرون هورد، كبير مديري المحافظ الاستثمارية في مجموعة العملات لدى شركة "ستيت ستريت غلوبال أدفايزرز" لإدارة الاستثمار إنه يجب على البنوك المركزية أن تتوخى الحذر في استخدام العقود الآجلة حتى لا تتراكم كميات كبيرة منها، لكن في الوقت الحالي، لا يمثل الوضع مصدر قلق كبير.


المصدر- العربي الجديد

جمعية البنوك اليمنية   جمعية البنوك اليمنية

رابط مختصر:
UP