جمعية البنوك اليمنية - صنعاء بتاريخ: 2025/03/22
يواجه بنك إنجلترا معضلة اقتصادية معقدة في ظل التباطؤ الاقتصادي وارتفاع معدلات التضخم، حيث قرر الإبقاء على سعر الفائدة عند 4.5% خلال اجتماعه الأخير، متماشياً مع توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.
يأتي ذلك في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي التي تواجهها المملكة المتحدة، حيث تباطأ النمو الاقتصادي واستمرت معدلات التضخم في الارتفاع، بينما تهدد السياسات التجارية الأميركية بزيادة الضغوط على الاقتصاد العالمي، بحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" اطلعت عليه "العربية Business".
واتخذت عدة بنوك مركزية قرارات مماثلة بعد قرار الفيدرالي الأميركي. بينما خفض البنك المركزي السويسري سعر الفائدة للمرة الخامسة على التوالي، فيما أبقى البنك المركزي السويدي على سعر الفائدة دون تغيير، مشيراً إلى أنه من المرجح أن يظل ثابتًا هذا العام والعام المقبل. وعلى غرار البنك المركزي الأوروبي، خفض كلاهما تكاليف الاقتراض بوتيرة أسرع من بنك إنجلترا.
وقال محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي،: "هناك الكثير من الغموض الاقتصادي، لكننا ما زلنا نرى أن أسعار الفائدة تسير في مسار هبوطي تدريجي. سنراقب التطورات الاقتصادية عن كثب لتحديد خطواتنا المقبلة."
ضغوط اقتصادية وتضخم متصاعد
تشير البيانات الأخيرة إلى انكماش الاقتصاد البريطاني في يناير/كانون الثاني، بعد فترة من الركود خلال النصف الثاني من 2024. دفع هذا التراجع بنك إنجلترا إلى خفض توقعاته للنمو لهذا العام إلى 0.75% فقط، مقارنة بالتقديرات السابقة عند 1.5%.
ورغم التباطؤ الاقتصادي، لا تزال معدلات التضخم مرتفعة، ومن المتوقع أن تزداد مع ارتفاع أسعار الطاقة وفرض ضرائب جديدة على التوظيف الشهر المقبل، ما قد يؤدي إلى زيادة الضغوط على المستهلكين والشركات.
تداعيات السياسة التجارية الأميركية
حذر بنك إنجلترا من أن التوترات التجارية العالمية، ولا سيما التهديدات الأميركية بفرض رسوم جمركية إضافية، قد تؤثر سلباً على الاقتصاد البريطاني.
ورغم أن المملكة المتحدة ليست من بين الدول المستهدفة مباشرة، قد يلقي تراجع حركة التجارة الدولية بظلاله على القطاع المالي والخدمات في لندن، والذي يعتمد على تدفقات رأس المال والسلع عبر الأسواق العالمية.
التوجهات المستقبلية
ألمح صانعو السياسات النقدية إلى إمكانية خفض أسعار الفائدة مجدداً خلال العام الجاري، ولكن بوتيرة حذرة، في ظل استمرار المخاوف من ارتفاع الأجور وأسعار الخدمات. ويتوقع المحللون أن يقوم البنك بخفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية كل ثلاثة أشهر حتى نهاية 2025.
ويأتي هذا النهج الحذر في ظل الضغوط التي تعرض لها الاقتصاد البريطاني خلال العقد الأخير، والتي شملت سياسات التقشف، تبعات البريكست، جائحة كوفيد-19، وأزمة الطاقة.
وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، فرضت الحكومة زيادة في ضرائب التوظيف، مما وجه ضربة إضافية للاقتصاد. ومن المتوقع أن تعرض وزيرة الخزانة، راشيل ريفز، الأسبوع المقبل خططها للوفاء بقواعد الميزانية التي وضعتها. ورغم استبعاد فرض مزيد من الضرائب على الشركات، فإن أي تخفيضات إضافية في الإنفاق الحكومي قد تشكل عقبة جديدة أمام النمو.
المصدر- العربية نت