جمعية البنوك اليمنية - صنعاء بتاريخ: 2026/04/07
أعلنت وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية، اليوم الاثنين، وضع جميع تصنيفات التخلف عن السداد طويلة الأجل لثمانية بنوك قطرية رئيسية تحت المراقبة السلبية، مع تأثير مباشر على تصنيفات الدعم الحكومي. وشمل القرار بنوك: قطر الوطني، ومصرف قطر الإسلامي، والريان، والتجاري، والدوحة، ودخان، وقطر الدولي الإسلامي، والأهلي، وذلك عقب خطوة سابقة خفّضت فيها الوكالة التصنيف السيادي لقطر إلى "بي.بي+".
ويأتي إعلان "فيتش" في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية الناتجة عن الحرب في المنطقة التي أشعلتها الولايات المتحدة وإسرائيل بعدوانهما على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، وما رافقها من إغلاق الحركة الملاحية في مضيق هرمز، وتوقف مؤقت لإنتاج الغاز الطبيعي المسال من قبل شركة "قطر للطاقة"، إلى جانب تعطل الصناعات البتروكيماوية والألومنيوم، وارتفاع المخاطر التي تهدد البنية التحتية النفطية والغازية في البلاد.
وترى الوكالة أن قدرة قطر على دعم قطاعها المصرفي قد تتأثر سلباً نتيجة "عدم اليقين الأمني"، خاصة في ظل سيناريوهات محتملة مثل استمرار الصراع أو تعرض حقل الشمال ومنشآت الغاز لهجمات، وذلك رغم امتلاك الدولة احتياطيات نقدية تُقدّر بنحو 400 مليار دولار. كما أشارت إلى أن تصنيفات الديون الممتازة والصكوك الصادرة عن البنوك القطرية تتماشى مع تصنيفاتها الائتمانية، نظراً إلى تساوي احتمالات التعثر في السداد.
وحافظ بنك قطر الوطني، أكبر مصرف في المنطقة، على تصنيفه عند مستوى "A-"، مدعوماً بمكانته النظامية وعلاقاته الوثيقة بالدولة. وعلى صعيد الحوكمة، أوضحت الوكالة أن البنوك الإسلامية الأربعة، وهي: مصرف قطر الإسلامي، ومصرف الريان، وبنك دخان، وبنك قطر الدولي الإسلامي، تواجه متطلبات إضافية للامتثال لأحكام الشريعة، وهو ما ينعكس على تقييمات الحوكمة دون تأثير جوهري على تصنيفاتها الائتمانية.
ويعكس هذا الإجراء الترابط الوثيق بين القطاع المصرفي والاقتصاد السيادي، حيث تعتمد تصنيفات البنوك بشكل كبير على الدعم الحكومي، ما قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف التمويل بنحو 50 إلى 100 نقطة أساس، ويزيد الضغوط على السيولة في ظل تباطؤ النمو غير النفطي.
ورغم ذلك، تحتفظ قطر بمرونة مالية مرتفعة مدعومة بجهاز قطر للاستثمار (صندوق الثروة السيادية) الذي تُقدّر أصوله بنحو 580 مليار دولار، إضافة إلى استعداد حكومي واضح لدعم البنوك "بغض النظر عن حجمها"، بحسب فيتش، فيما يظل بنك قطر الوطني بمثابة "الملاذ الآمن" للقطاع المالي القطري. وحذّرت الوكالة من أن استمرار التصنيفات تحت "المراقبة السلبية" يعني احتمالية خفضها مستقبلاً في حال عدم تحسن التصنيف السيادي لقطر أو تراجع قدرة الحكومة على توفير الدعم اللازم لقطاعها المالي في مواجهة تداعيات الحرب.
يُذكر أن وكالة فيتش البريطانية أعادت، في 26 مارس/آذار الماضي، تأكيد التصنيف الائتماني طويل الأجل لقطر بالعملة الأجنبية عند مستوى AA مع نظرة مستقبلية مستقرة، في ضوء التوقعات بأن قوة الميزانية العمومية وآفاق إنتاج الغاز ستحدّ من تأثيرات الحرب، لا سيما أن إغلاق مضيق هرمز قد لا يستمر مدة طويلة.
العربي الجديد